الشريف الرضي
90
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
فالجواب : أن في هذه المسألة أقوالا : - 1 - منها ، أن الله سبحانه لما بشر زكريا بالولد ، بعد مسألة أن يهب له ذرية طيبة تكون وارثة لوفره وداعمة لظهره ، وأيقن أن ذلك كائن لا محالة - اعترف بالنعمة لربه سبحانه ، فقال : ( أني يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ) ، لولا أنك فضلتني على كل من كانت هذه حاله في الكبر والعقم واليأس من الولد ! ، وذلك أن الله سبحانه لم يرزق الكبير والعقيم ( ولدا قبل ) [ 1 ] ذلك ، فصارت هذه النعمة خاصة لزكريا ( ع ) فاز بحظوتها وبان بمزيتها ، فقال : أنى يكون لي ولد لو سويت بيني وبين من هذه حاله ! ولكنك فضلتني بمزية هذه النعمة ، وبلغتني ما لم يكن في الأمنية ، ولم يقل ذلك على سبيل التعجب ، لأنه يعلم أن الله على كل شئ قدير ، وكيف يجوز ان يحمل ذلك منه على الاستبعاد لما وعد به والتعجب من كونه ، وقد وعده الله بوقوعه ، وهو من الأنبياء الذين تلقوا شرف الوحي والرسالة ، وسمعوا حسيس الملائكة ، وعلموا أن موعود الله صادق وأمره واقع ، وأنه سيورق الهشيم [ 2 ] ويستنتج العقيم ؟ ! . 2 - وقيل فيها قول آخر ، وهو : أن الله تعالى لما بشره بالولد ، وكان عنده أن العاقر لا تلد ، والعقيم لا تنسل ، قال : أنى يكون لي ولد ! أي : من أي امرأة أرزق الولد ؟ : من امرأتي هذه العاقر أم من
--> ( 1 ) في النسخ : ولذا قيل ، وهو خطأ ( 2 ) النبت اليابس المتكسر .